ابن إدريس الحلي
172
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
الصرح البناء العالي كالقصر ، ومنه التصريح شدة ظهور المعنى ، قال الشاعر : بهن نعام بناه الرجال تحسب اعلامهن الصروحا جمع صرح وهن القصور . قال قتادة : أول من طبخ الأجر وبنى به فرعون . فصل : قوله « وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ويَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ » الآية : 41 . أخبر اللَّه تعالى أنه جعل فرعون وقومه أئمة يدعون إلى النار ، قيل : في معناه قولان : أحدهما : أنا عرفنا الناس أنهم كانوا كذلك ، كما يقال : جعله رجل سوء بتعريفه حاله . والثاني : أنا حكمنا عليهم بذلك ، كما قال « ما جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ » « 1 » وكما قال « وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ الْجِنَّ » « 2 » وانما أراد أنهم حكموا بذلك وسموه . فصل : قوله « ولَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » الآية : 51 . يقول اللَّه تعالى : أنا وصلنا لهؤلاء الكفار القول . وقيل : في معناه قولان : أحدهما : قال ابن زيد : وصلنا لهم القول في الخبر عن أمر الدنيا والآخرة . الثاني : قال الحسن : وصلنا لهم القول بما أهلكنا من القرون قرنا بعد قرن ، فأخبرناهم أنا أهلكنا قوم نوح بكذا وقوم هود بكذا وقوم صالح بكذا ، لعلهم يتذكرون ، فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم . وأصل التوصيل من وصل الجبال . ثم أخبر أن هؤلاء الذين وصفهم يعطيهم اللَّه أجرهم ، يعني ثوابهم على ما
--> ( 1 ) . سورة المائدة : 106 . ( 2 ) . سورة الأنعام : 100 .